
بعد انتهاء العمل على الموسم السابع عشر من سلسلة أمودّو، يواصل الفريق إعداد حلقات الموسم الثامن عشر، ضمن رحلة جديدة تعود إلى أمكنة مغربية تحمل في صخورها، ومائها، وعمارتها، وأصوات أهلها، ما يستحق الإصغاء والتوثيق.
يمتد هذا الموسم بين مناطق بني ملال، أزيلال، زاگورة، واشتوكة آيت باها، في مسار يجمع بين الجبل والصحراء والسهل والساحل. ومن خلال هذه المجالات المتنوعة، يواصل أمودّو تتبع آثار الإنسان في المكان، والبحث في ما تركته الطبيعة والتاريخ والذاكرة من علامات تحتاج إلى قراءة هادئة وعميقة.
في زاگورة، تقودنا النقوش الصخرية ومواقع فم الشنا وآثار فزواطة إلى زمن بعيد، حيث تتحول الصخور إلى وثائق مفتوحة على تاريخ الإنسان والحيوان والمناخ. وفي الصحراء نفسها، يبرز مشروع الجيوبارك كفكرة لحماية هذا الرصيد الجيولوجي والحضاري، وربطه بوعي جديد بقيمة المكان.
وفي الأطلس، تحضر قرى ومعابر ومسالك تكشف عن علاقة دقيقة بين الإنسان والجبل. هناك يقترب أمودّو من مگداز، بما تختزنه من عمارة ترابية، وبيوت متدرجة، ومخازن جماعية، ومعرفة محلية في البناء والتكيّف مع قسوة المجال. تبدو القرية أثرًا طويلًا لصبر الإنسان وهو يصنع مسكنه من مواد الأرض نفسها.
ومن وراء الجبل، تنفتح الحكاية على وجوه أخرى من الذاكرة اليومية. في هذا السياق، يقترب الموسم من حكايات إنسانية متنوعة تعكس اختيارات فردية، وحرفًا تقليدية، وأنماط عيش مرتبطة بخصوصية المكان، حيث تتقاطع التجارب الشخصية مع التراث المحلي والمعرفة المتوارثة.
ويفتح الموسم أيضًا ملف الماء من خلال الينابيع التي تراجعت، والآبار التي تغيّر ماؤها، والخطارات التي كانت تنقل الحياة إلى الواحات. خلف هذه التفاصيل اليومية تظهر حكاية أوسع عن الجفاف، وعن ذاكرة الماء، وعن علاقة الإنسان المغربي بمجال صار يطالبه بحكمة أكبر في التدبير والحماية.
ولا يغيب التراث الشفهي عن هذه الرحلة. ففي بعض المناطق، ما تزال الكلمة تحفظ ما لا تحفظه الوثائق، وما يزال الإيقاع يربط الناس بجماعتهم وذاكرتهم. من هنا يتوقف الموسم عند فنون مثل أجماك، حيث يلتقي الشعر بالغناء والحركة، ويظهر التراث كشيء حيّ يحتاج إلى من ينصت إليه قبل أن يتحول إلى ذكرى بعيدة.
من بني ملال وأزيلال إلى زاگورة واشتوكة آيت باها، يواصل أمودّو في موسمه الثامن عشر الإنصات إلى الأرض وأهلها، من النقش الصخري إلى البيت الطيني، ومن الخْطّارة إلى القصيدة، ومن مسالك الجبل إلى ذاكرة الواحات. موسم قيد الإنجاز، يضيف إلى مسار البرنامج صفحات جديدة من البحث، والسفر، والتوثيق.